الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
196
تفسير روح البيان
ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخرا لهم فقال عليه السلام ( بلغ الفقراء عنى ان لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للأغنياء منها شئ اما الخصلة الأولى فان في الجنة غرفا من ياقوت احمر ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الدنيا إلى النجوم لا يدخلها الا نبي فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام والخصلة الثالثة إذا قال الفقير سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير في فضله وتضاعف الثواب وان أنفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها ) فرجع الرسول إليهم وأخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب رضينا ذكره اليافعي في روض الرياحين صائب فريب نعمت ألوان نمىخوريم * روزىء خود ز خوان كرم مىخوريم ما وقال افتد هماى دولت اگر در كمند ما * از همت بلند رها مىكنيم ما وقال الحافظ از كران تا بكران لشكر ظلمست ولى * از أزل تا بابد فرصت درويشانست يا أَيُّهَا النَّبِيُّ نداء كرامة وتعظيم لان الشريف ينادى باللقب الشريف لا نداء علامة مثل يا آدم ونحوه إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً الشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة وهو حال مقدرة من كاف أرسلناك فإنه عليه السلام انما يكون شاهدا وقت الأداء وذلك متأخر عن زمان الإرسال نحو مررت برجل معه صقر صائدا به غدا اى مقدرا به الصيد غدا . والمعنى انا أرسلناك بعظمتنا مقدر شهادتك على أمتك بتصديقهم وتكذيبهم تؤديها يوم القيامة أداء مقبولا قبول قول الشاهد العدل في الحكم وَمُبَشِّراً لأهل الايمان والطاعة بالجنة ولأهل المحبة بالرؤية وَنَذِيراً ومنذرا لأهل الكفر والعصيان بالنار ولأهل الغفلة بالحجاب وَداعِياً إِلَى اللَّهِ اى إلى الإقرار به وبوحدانيته وبسائر ما يجب الايمان به من صفاته وأفعاله وفيه إشارة إلى أن نبينا عليه السلام اختص برتبة دعوة الخلق إلى اللّه من بين سائر الأنبياء والمرسلين فإنهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق إلى الجنة وأيضا دعا إلى اللّه لا إلى نفسه فإنه افتخر بالعبودية ولم يفتخر بالربوبية ليصح له بذلك الدعاء إلى سيده فمن أجاب دعوته صارت الدعوة له سراجا منيرا يدله على سبيل الرشد ويبصره عيوب النفس وغيها بِإِذْنِهِ اى بتيسيره وتسهيله فاطلق الاذن وأريد به التيسير مجازا بعلاقة السببية فان التصرف في ملك الغير متعسر فإذا اذن تسهل وتيسر وانما لم يحمل على حقيقته وهو الاعلام بإجازة الشيء والرخصة فيه لانفهامه من قوله أرسلناك وداعيا إلى اللّه وقيد به الدعوة إيذانا بأنها امر صعب لا يتأتى الا بمعونة وامداد من جانب قدسه كيف لا وهي صرف الوجوه عن سمت الخلق إلى الخلاق وإدخال قلادة غير معهودة في الأعناق قال بعض الكبار باذنه اى بأمره لا بطبعك ورأيك وذلك فان حكم